في ظل العولمة التي يفرضها العصر التفتت الشعوب في كل أنحاء العالم إلى الاهتمام بتدوين و تخليد تراثها قصد التمسك بهويتها و ثقافتها الشعبية لإثبات الذات و إبراز ما يميزها عن غيرها بعد أن أحست بخطورة هذه العولمة التي أزالت الفوارق بين الشعوب و وحدتها بصبغة واحدة تساوت فيها الشعوب العريقة مع الشعوب المستحدثة في الحضارة . و انطلاقا من أهمية الحفاظ على التراث الذي يعتبر ذاكرة الشعوب تبادرت إلى ذهني فكرة توظيف الفن التشكيلي كأداة فعالة في تدوين التراث الشعبي أن الفنان هو مرآة عصره و بما أن لكل فنان أسلوبه و طابعه الشخصي في التعامل مع هذا الموضوع ( تدوين التراث) فإنلكل فنان ، له ما يميزه من حيث المنهج و المضمون و اللمسة الفنية ( أي البصمة الشخصية ) .و الجدير بالذكر إني اعتمدت على الواقعية لأنها لغة تشكيلية بليغة الوصف تمتاز بقيمة توثيقية تتلاءم مع فكرة تدوين التراث ، كما أنها رسالة فنية تفهمها شريحة كبيرة من المجتمع و ليست حكرا على فئة قليلة من الجمهور المثقف مما يضمن بلوغ هذه الرسالة إلى المتلقي داخل و خارج الوطن و يجعل اللوحة الفنية خير سفير للشعب و إن العلاقة بين التراث و الفن التشكيلي هي علاقة عضوية و مصدر إلهام المبدعين لأن التراث يبين أو يحدد أو يجدد الخصوصية التاريخية و الفنية و الدينية بمعنى آخر الهوية الوطنية و توظيف التراث يتطلب البحث و التنقيب و الإدراك ، فمثلا الوشم يمثل هوية كل منطقة و كل ناحية من ربوع هذا الوطن ، بعني أنه يصبح وسيلة أو أداة تعبر عن تلك الناحية و عصرها و كأنه الحبل السري الذي يربط الأجيال ببعضها